عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )
19
مراتب النحويين
أول ظهور اللحن في الكلام واعلم أنّ أول ما اختلّ من كلام العرب فأحوج إلى التعلّم الإعراب ، لأن اللّحن ظهر في كلام الموالي والمتعربين من عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقد روينا أن رجلا لحن بحضرته فقال : « أرشدوا أخاكم . فقد ضلّ » . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : لأن أقرأ فأسقط أحبّ إليّ من أن أقرأ فألحن . فقد كان اللحن معروفا ؛ بل قد روينا من لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أنا من قريش ، ونشأت في بني سعد « 1 » ، فأنّى لي اللّحن ! » . وكتب كاتب لأبي موسى الأشعري إلى عمر : « من أبو موسى » ؛ فكتب إليه عمر : سلام عليك ، أما بعد فاضرب كاتبك سوطا واحدا ، وأخّر عطاءه سنة . وكان عليّ بن المديني « 2 » لا يغير الحديث وإن كان لحنا ؛ إلا أن يكون من لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكأنه يجوّز اللّحن على من سواه .
--> ( 1 ) هم بنو سعد بن بكر بن هوازن ؛ أظآر النبي عليه السّلام ، واسترضع عندهم ، وكان حاضنه منهم الحارث بن عبد العزى بن رفاعة ، ومرضعه زوجه حليمة بنت عبد اللّه بن الحارث . ( وانظر جهرة الأنساب لابن حزم 353 ) . ( 2 ) هو علي بن عبد اللّه بن جعفر المديني ؛ بصري ، وأصله من المدينة ، أصدر في الحديث مصنفات كثيرة لم يسبق إلى معظمها ؛ وتوفي سنة 234 ( تهذيب التهذيب ) .